مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

384

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

وقال أيضاً : « ومن أعجب برأيه هلك ، وإنّ عيسى بن مريم قال : داويت المرضى فشفيتهم بإذن اللَّه ، وأبرأت الأكمه والأبرص بإذن اللَّه . . . وعالجت الأحمق فلم أقدر على إصلاحه ، فقيل : يا روح اللَّه وما الأحمق ؟ قال : المعجب برأيه ونفسه الذي يرى الفضل كلّه له لا عليه ، ويوجب الحقّ كلّه لنفسه ولا يوجب عليها حقّاً ، فذاك الأحمق الذي لا حيلة في مداواته » « 1 » . وكذا الإفراط في المحبّة يوجب استبداد الرأي ؛ لأنّ الطفل الذي كان مورداً للعطف والحنان الشديد ، بحيث إنّ جميع أفراد الأسرة يستجيبون لميوله ، ويطلقون له العنان في أفعاله وأقواله لشدّة حبّهم له ، ينمو فيه الاستبداد بالرأي ويتوقّع من أفراد المجتمع أيضاً أن ينقادوا لأوامره ونواهيه ، ولا ريب في عدم إرضاء كلّ ميوله ونزعاته في المجتمع ، وربما كان هذا سبباً لانتحاره . قال بعض الباحثين في المسائل التربوية : « إنّ الأطفال الذين يواجهون المحبّة والرأفة الزائدتين ، ويستسلم لهم آباؤهم وامّهاتهم بدون أيّ قيدٍ أو شرط ، ويستجيبون لجميع مطالبهم من صالحٍ أو طالح ، وبالتالي ينشئون على الاستبداد والإعجاب بالنفس . . . فإنّهم يحملون أرواحاً ضعيفة ونفوساً سريعة الانهزام من ساحة المعركة ، ويتأثّرون من دور الطفولة حتّى آخر لحظة من العمر من مواجهة أبسط الأشياء وأخفّ المصائب ، وينكسرون أمام مشاكل الحياة بسرعة . إنّ الأفراد الذين نشئوا في ظلّ الحنان المفرط ، هم أتعس الأفراد ؛ لأنّهم يعجزون عن حلّ مشاكل الحياة الاعتيادية ، فيلجئون في الشدائد إلى الانتحار متصوّرين أنّ النهاية الحتمية لفشلهم يجب أن تبرّر بالانهزام من معركة الحياة » « 2 »

--> ( 1 ) نفس المصدر ح 35 . ( 2 ) الطفل بين الوراثة والتربية : 2 / 178 .